السيد محمد الصدر

301

فقه الأخلاق

القتال كرقعة الشطرنج لا نعلم سابقها من لاحقها . أو كموج البحر لا نعلم ما الذي يعلو منه من الذي ينخفض . فإلقاء النفس في معمعة القتال من الصعب جداً أن يكون بقصد الحصول على الدنيا . ما لم يكن احتمال الانتصار عالياً جداً وهو ما يحدث أحياناً ، وليس أمراً غالباً . فإن قلت : فإن الفرد الجندي المحارب ، يخرج إلى القتال مرغماً كما في الجيوش المعاصرة ، قلنا : كلا . فإن هذا على خلاف ديدن القادة الإسلاميين في صدر الإسلام . فإن النفير حين يحدث ، يخرج من يستطيع إلى الجهاد بإرادته وقناعته لا بالجبر والإكراه . نعم ، هو مجبور تشريعاً ، أي يحرم عليه التخلف . كما يحرم عليه ترك الصلاة . وأما أنه مجبور دنيوياً فلا . وعلى هذا الغرار كان جمع الجيوش إلى حد تأسيس الجيوش الحديثة قبل حوالي قرن من الآن لا أكثر ، بكل تأكيد . ثالثاً : إن الجهاد المقدس في الدين . إنما هو لأجل مصلحة العدو حقيقية ، وليس من أجل الحقد عليه والانتقام منه . ولذا تكون ظاهرة الأبوة والأخوة هي المسيطرة على قلوب الجيش المؤمن . مهما كان الاتجاه العاطفي عند الجيش المعادي . ولذا ورد أن الإمام الحسين ( ع ) في عرصة الطف بكى على الجيش المعادي له ، لاقترافهم هذه الجريمة بحقه ، وبالتالي بحق ربهم وظلمهم لأنفسهم . فإن المقصود الأساسي من الجهاد هو حب البشرية وإدخال البلاد الأخرى في العدل والرفاه وإخراجها من الظلمات إلى النور ، وهداية المجتمع إلى الصراط المستقيم . وهذا كان مقصود رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) في حروبهم التي خاضوها .